اللاجئون السّوريّون في العراق في رعاية جمعيّة الهلال الأحمر العراقي رغم الأزمة المستجدّة في البلاد

منذ إندلاع الأزمة السّوريّة، لجأ الآلاف من السّوريين إلى العراق بحثًا عن الأمن وهربًا من أعمال العنف. وتستضيف محافظة إقليم كردستان العدد الأكبر من اللاّجئين السّوريّين والناّزحين العراقيّين الموزّعين على عدّة مخيّمات هي الأكبر في البلاد.
في خضمّ الأوضاع الأمنيّة الصّعبة المستجدّة في العراق والّتي أدّت إلى تهجير أكثر من 1.9 مليون عراقي من منازلهم وقراهم، وعلى الرّغم من إنشغال متطوّعي جمعيّة الهلال الأحمر العراقي بإغاثة ومساعدة النّازحين المحليّين في مختلف مناطق البلاد، تستمر فرق الجمعيّة بالإهتمام بالآلاف من اللاّجئين السّوريين الّذين إتّخذوا من العراق وطنًا ثانيًا لهم بعد أن هدّدت أعمال العنف المستمرّة أمنهم في بلدهم الأم. فمنذ بداية الأزمة في سوريا، شهد العراق لجوء الآلاف من العوائل السّوريّة الى مختلف مناطق البلاد، تمركزوا خصوصًا في محافظة إقليم كردستان الّتي تضمّ اكبر تجمعات اللّاجئين. حاليّا، يقدر عدد اللاّجئين السوريين في العراق بحوالي 216 الف موزعين على عدد من المخيمات كمخيم دوميز وقشتبه وبحركة وعربت وكوركوسك وباسرمة ودارارشكران. ويسكن أيضًا عددًا من اللاّجئين في مخيمٍ أنشأ في مدينة القائم التابعة لمحافظة الانبار، وهو المخيم الوحيد الذي يقع خارج اقليم كردستان فيما ينتشر عدد آخر من النّازحين على مختلف مناطق العراق. كما شهدت مدينة دهوك توافد اعداد من العائلات اللاّجئة مؤخرًا نتيجة لأعمال العنف الدّائرة في مدينة كوباني السوريّة.  السيدة فيان احمد، وهي احدى اللاجئات السوريات اللواتي اضطرتهن الاحداث في سوريا الى اللجوء الى إربيل تحدثت للهلال الأحمر العراقي عن معاناتها قائلة: “لدي اربعة اطفال ونحن نعيش في ظروف لم نعتد عليها من قبل بعد ان اضطرتنا الحرب الى ترك كل ما نملك لنعيش الان في مخيمات وستكون امامنا معاناة كبيرة في فصل الشتاء. أتمنى ان نعود الى بلدنا بعد ان اذاقتنا الحروب مرارة الحياة.” 

DSC09841

وعلى الرغم من الاوضاع الانسانية الصّعبة التي تمر بها مناطق كثيرة في العراق نتيجة الأحداث الأخيرة الّتي أدّت إلى نزوح آلاف العائلات والتّحدّيات المتزايدة في توفير المساعدة لها، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء، تواصل جمعيّة الهلال الاحمر العراقي مساعداتها للاجئين السوريين. “ان الجمعية مازالت مستمرة بمساعدة اللاجئين السوريين الموجودين داخل وخارج العراق رغم الظروف الانسانية الصعبة التي تمر بها البلاد،” قال السّيّد محمد الخزاعي، الامين العام المساعد في جمعيّة الهلال الاحمر العراقي.”مؤخرًا، قامت فرق الهلال الاحمر العراقي بتوزيع مواد غذائية على 10350 لاجئ سوري في مناطق متفرقة في إربيل ودهوك كجزء من برنامج اغاثي أطلقته الجمعية بدعم من الصّليب الاحمر الامريكي وبتمويل من شركة ماراثون اويل يهدف إلى توفير الغذاء والخدمات الصحية للّاجئين السّورييّن ويستهدف 7528 عائلة في مختلف المناطق.  “نحاول مساعدة شركائنا في الحركة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر لتلبية الاحتياجات الانسانية المهمة للعائلات اللاجئة خصوصاً مع حلول فصل الشتاء وازدياد الحاجات المختلفة لتلك الأسر،” أضاف السّيّد الخزاعي. وكانت جمعيّة الهلال الأحمر العراقي قد أطلقت منذ بداية شهر مارس 2012 مجموعة من العمليات الاغاثية والبرامج الانسانية لمساعدة اللاجئين السورين تتضمّن توفير الماء والغذاء والخدمات الصحية وبرامج الدعم النفسي والتعليم لهم. وبلغ عدد المستفيدين من هذه البرامج اكثر من 100 الف لاجئ تمّت مساعدة اكثر من خمسة آلاف طالب منهم على الإلتحاق بالمدارس خلال العام الدراسي 2013 /2014 من خلال تزويدهم بالملابس والمستلزمات الدراسية المختلفة. إضافةً إلى ذلك، تؤمّن الجمعية مياه الشّرب لعددٍ من المخيمات فضلاً عن تنفيذها برامج لمساعدة العائلات على التكيف الاجتماعي والنفسي ومحاولة دمجهم في المجتمعات المحلية.تأتي مساعدات جمعيّة الهلال الأحمر العراقي هذه في ظلّ أزمة أمنيّة تعصف بالبلاد وتهدّد حياة الآلاف من العراقيين وآخرين من الذين إتخذوا من العراق ملجأ لهم، على حدٍّ سواء. ولكن على الرّغم من التّحدّيات الأمنيّة والصّعوبات المختلفة، يستمرّ متطوّعو جمعيّة الهلال الأحمر العراقي بتوفير المساعدات والخدمات المختلفة للعراقيّين والسّوريين كما اليوم الأوّل من اندلاع الأزمة السّوريّة منذ أربعة سنوات، عندما كانت فرق الجمعيّة في الصّفوف الأماميّة للمنظّمات الإنسانيّة الّتي لبّت نداء العائلات الأكثر تأثّرًا بالوضع الأمني والمعيشي المتردّي.

عن الهلال الاحمر العراقي

هي جمعية إنسانية وطنية مستقلة عملها تخفيف الآلم ومعاناة أبناء المجتمع من دون تمييز في أوقات السلم والحرب أثناء الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية وتعد الجمعية واحدة من الجمعيات الفعالة في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ويعتمد عمل الجمعية على مبدأ العمل التطوعي حيث يعتبر القاعدة الأساسية في عمل جمعية الهلال الأحمر العراقي وقد التزمت الجمعية منذ بداية تأسيسها بمبدأ العمل التطوعي الذي يعتبر من المبادئ الأساسية للحركة الدولية. والخدمة التطوعية هي تجسيد للمبادئ الأساسية للحركة الدولية والهلال الأحمر حيث يعتبر المتطوعين الركيزة الأساسية لعمل الجمعية فالإغاثة التطوعية لا تعمل لأجل أي مصلحة وتهدف الى توفير الإغاثة التطوعية دون أن تسعى إلى تحقيق أي ربح.

شاهد أيضاً

الهلال الاحمر العراقي يوزع مساعدات غذائية واغاثية للفئات الاشد ضعفا في محافظتي ميسان والديوانية

يسعى الهلال الاحمر العراقي الى تمكين المجتمعات المحلية وزيادة قدراتها على مواجهة الازمات الانسانية المختلفة ...