حيدر النوري : تعلمت من الهلال الأحمر مساعدة الجميع دون تمييز

طفل صغير يمد رأسه عبر باب المنزل يشاهد عجوزا يروم عبور الشارع، يهب لمساعدته، يسمع كلمات الشكر ويرى نظرات الرضا، تغمره البهجة حينما يقدم مساعدة لأي انسان او حيوان، فمشاعر البهجة والسعادة الغامرة يشعر بها الإنسان عندما يكون سبباً في تذليل الصعاب أمام اصحاب الحاجة والظروف الخاصة، او عندما يشارك في مشروع تطوعي يخدم به وطنه وأفراد مجتمعه.
كبر هذا الصغير ووجد نفسه تتجه نحو العمل التطوعي منذ صغره، كان يسكن قرب احد مكاتب الهلال الاحمر العراقي، كان يرافق والده العامل ضمن الفرق الاغاثية للهلال ، ويتمنى المشاركة معه اثناء توزيع المساعدات الانسانية ، نما معه حب مساعدة الاخرين وأضحى دائم التفكير بكيفية تقديم العون لمن يحتاجه.
شغفه بالعمل دفعه الى التطوع في الهلال الاحمر عام (٢٠٠٦)، وكان ضمن أصغر المتطوعين حينذاك، يقول حيدر النوري (٢٩عاماً) أنه مر بكثير من التجارب اليومية نتيجة الاوضاع المضطربة في البلاد ، فقد كانت التحديات كثيرة في أوقات الانفجارات، وكان قريباً جداً من بعضها، شارك بإنقاذ حياة العديد من المصابين، كانت له في الموصل والانبار تجربة مميزة.
أن للمتطوعين دورا أساسيا في أداء مهام الجمعية وهم بحاجة إلى التجديد والتطوير بأساليب حديثة تهدف إلى زيادة أدائهم وصقل مهاراتهم. وفي أحدث إحصائية بلغ عدد متطوعي الهلال الأحمر العراقي أكثر من (12) ألف متطوع من كلا الجنسين، حيث يوفر الهلال الأحمر للمتطوعين فرصا متكافئة لإبراز طاقاتهم في مجال تقديم الخدمات الانسانية، وتمكنهم من تعزيز قدراتهم النفسية والاجتماعية كمواطنين ومساهمين في تنمية مجتمعهم.
طور حيدر خبراته ومهاراته عبر الاشتراك بالعديد من الدورات حتى تم ترشيحه كأصغر مدرب في إحدى ورش الإسعافات الأولية، يقول: ” اكتشفت أن خبرتي في العمل التطوعي والإغاثي بسيطة وتحتاج الى تطوير، لذلك بدأت بتطوير نفسي ودخلت في دورات الإسعاف الأولي، ومخاطر الفيضانات، والمخلفات الحربية، والدعم النفسي، والعديد من البرامج الصحية مثل برنامج المستجيب الأول، وبعد أن اكتسبت كما لا بأس به من الخبرة، وبدأت أقدم تدريبات ومحاضرات للمتطوعين الجدد”.
وتنظم جمعية الهلال الأحمر العراقي برامج تدريبية للمتطوعين والمنتسبين بهدف تدريبهم على مجالات مختلفة، منها القانون الدولي الإنسانيّ والعمل الإغاثي وكيفية التصرف خلال الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، حيث أن للتدريب دورا فعالا وكبيرا في تطوير اداء الفرد الشخصي وزيادة قدراته أثناء عمله الاغاثي.
يقول حيدر: إن تجربتي في الهلال الأحمر كانت فيها عبرة لي وللآخرين، وأجد نمط تفكيري واسلوبي في الحياة قد تغير عما كان عليه قبل الانخراط في العمل التطوعي، أصبح الفرق كبيرا جدا.
القوانين الأساسية التي عمل عليها في الهلال الأحمر طبقها في حياته اليومية، فهناك أناس يختلف بالتوجه والدين والقومية معهم، لكن شروط العمل التطوعي تؤكد على الحيادية وعدم التعامل بأية مشاعر خاصة، والكثيرون ممن ساهم بإنقاذ حياتهم لم يلتفت لأي شيء آخر غير العمل الإنساني، فكان وما زال يشعر بالفخر والرضا عن نفسه، فهناك من يجد السعادة والراحة في المال والسفر وغيرها، ولكنه وجدها في تقديم الخدمة للناس وفي نظرات الشكر في عيونهم.

شاهد أيضاً

تفاديا لأزمة المياه في الصيف
الهلال الأحمر: تأهيل 34 محطة مياه في المثنى.

أعلنت جمعيةالهلال الأحمر العراقي عن إعادة تأهيل عدد من محطات المياه وتجهيزها بمضخات جديدة في ...