مدير مكتب الصليب الأحمر الألماني في العراق الدكتور تامر رمضان
نركز على العائدين وعلى منطقة غرب نينوى، ولدينا مشروعات طويلة الأجل

تتظافر جهود الأعمال الإنسانية من قبل الجمعيات الوطنية الإنسانية في البلدان التي تعاني من الحروب والكوارث، وتبرز مواقفها أثناء الحروب وما بعدها، بهدف منع وتخفيف المعاناة الإنسانية، وقد شهد العراق حالات من الحروب والصراعات التي تسببت في تخريب المدن وتهجير المواطنين .
ويعد الصليب الأحمر الالماني، وهو أحد أعضاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، واحدا من الجمعيات الوطنية الفاعلة في العمل الإنساني في العراق، وللاطلاع عن أبرز أعماله ومشاريعه التقينا بالدكتور تامر رمضان مدير مكتب الصليب الأحمر الألماني في العراق.

– ما هو حجم التعاون والشراكة بين الصليب الأحمر الألماني وجمعية الهلال الأحمر العراقي؟

– الصليب الأحمر الألماني موجود في العراق منذ عام 2014 ، لدينا ممثل له في العراق، ولدينا ايضا مكتب دائم في دهوك، كما لدينا مدير مشروع في الموصل، والجهود كلها تتظافر مع الهلال الأحمر العراقي لخدمة المتضررين، لكن التركيز الآن على النازحين العائدين الى غرب نينوى .
ويتمثل الدعم من خلال تقديم منح مالية غير مشروطة حتى يستطيع العائدون مواجهة احتياجاتهم اليومية، نقدم المنحة المالية ولا يشترط صرفها بوجه محدد، هناك من المانحين من يشترط صرف المبالغ للصحة والمدارس وغيرها ، ولكن الصليب الأحمر الألماني يمنح المبالغ للعائدين لمواجهة كافة الاحتياجات دون اشتراط وجه الصرف، هذا المشروع مستمر منذ عام 2019 وحتى عام 2020، فقد عملنا في (تلعفر ودهوك واربيل وسوران وكويا) وبلغ عدد المستفيدين الكلي حتى الآن (6300) مستفيد.
يضاف الى ذلك أن لدينا دعم من نوع آخر ليس العائدين بل للمجتمع المحلي، ويتمثل بإعادة تأهيل المدارس في مناطق تلعفر وزمار وربيعة والعياضية، وما يمكن الإشارة إليه أن بعض المانحين يعمل على الماء والإصحاح، بينما يعمل الصليب الأحمر الألماني على كل شيء آخر غير الماء والاصحاح ، كإعادة تأهيل الصفوف، وتجهيز الرحلات، فضلا عن الأعمال الكهربائية والنجارة والأصباغ والإضاءة وتجهيز الملاعب الرياضية.
نحن نعلم أن العائد بعدما عاد منطقته واستلم المساعدة المالية سيبعث أبناءه الى المدارس مع المجتمع المحلي الموجود، وحينما يدخل الأولاد الى المدارس سيجدها مدارس لائقة، فيها مكان جيد متوفر فيه كل الاحتياجات الأساسية للطالب، وهذا مهم جدا للحالة النفسية للأطفال، ونحن مهتمون بشكل مكثف بالمدارس الابتدائية لأن الأطفال هم  ضحايا الحروب، وتم تهجيرهم الى المخيمات، وهم عائدون جدد من المخيمات، ولا زال ليس لديهم مكان للاستقرار فيه، وليس لديهم عمل، فنحن نحاول أن نساعدهم.

– ماهي الرسائل التي يمكن أن تبعث من خلال هذه الشراكة ؟

– الصليب الأحمر الألماني بالتعاون والمشاركة مع الهلال الأحمر العراقي يهتم جدا بكرامة الإنسان ويهتم بدعم الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، ونحن موجودون لتنفيذ المهام الإنسانية دون شروط ، حينما نقدم المساعدة لا نسأل عن الدين، أو القومية، أو العرق، أو الاهتمام السياسي، إن الانسان بحالة من الاحتياج، وتتم دراسة حالته ونعطي جميع المحتاجين بغض النظر عن أي شيء آخر، وهذا يتماشى مع المبادئ الأساسية للحركة الدولية التي تنص على الحياد، وعدم التحيز، والإنسانية.

– ماهي اهتماماتكم الأخرى في ظل الوباء العالمي ؟

– نحن ندعم جمعية الهلال الأحمر العراقي في مواجهة الوباء عبر دعم القسم الصحي لإنتاج أفلام توعوية يتم بثها عبر الإنترنيت وعبر صفحة الهلال الأحمر العراقي على التواصل الاجتماعي، فضلا عن دعم حملات التوعية في الموصل ودهوك واربيل عبر نشر بوسترات وحملات توعية في الأماكن التي فيها تجمعات للمواطنين، وتهدف تلك الحملات الى تعريف المواطنين كيفية حماية النفس والعائلة من انتشار هذا المرض وأهمية لبس الكمامة في الأماكن العامة، وهذا هو جزء من الدعم الذي نقدمه لجمعية الهلال الاحمر العراقي حاليا.

– ماهي خططكم وبرامجكم المستقبلية ؟

– تتلخص برامجنا المستقبلية في دعم مشاريع سبل العيش، وسنولي الفئات المهمشة والمحتاجة اهتماما خاصا، إذ سنؤهلهم بعدم اعتمادهم الكامل على المنح المالية عن طريق التدريب على بعض الأعمال اليدوية أو الأعمال التي تدر عليهم ربحا، مثل الحلاقة أو الخياطة أو الحدادة وغيرها، وسنحدد الفئات الأكثر احتياجا ليخضعوا للتدريبات ثم منحهم منحا مالية مصغرة للبدء بمشاريعهم، وسيكون الدعم على مقدار المشروع ليكون المواطن في النهاية قادرا على توفير العيش اللائق لعائلته بغض النظر عن الجمعيات التي تقدم منحا مالية، وسيبدأ هذا المشروع في شهر أيلول القادم، ويستمر لمدة أربع سنوات.
كذلك سيقوم الصليب الأحمر الألماني بدعم الإسعاف الأولي، حيث ندعم القسم الصحي في تطوير منهج الإسعاف الأولي، فضلا عن طباعة دليل الإسعافات الأولية للهلال الأحمر العراقي.
والمشاريع التي يقدمها الصليب الاحمر الالماني تصاعدت منذ عام 2014 الى الان وتطورت، فقد كانت البدايات بمساعدات عند الحاجة ثم اصبحت مشاريع متوسطة الاجل من عامين الى ثلاث ثم الان لدينا مشروعات طويلة الأجل لخمس سنوات او اكثر، ومع تطور الاحتياج في المجتمع العراقي وتطور الحالة التي نعمل عليها تتطور المشروعات كذلك والدعم سيزيد عاما بعد عام من واقع الاحتياجات على الارض.

– ماهو تقييمك للوضع العام والعمل مع الهلال الأحمر والحركة الدولية؟

نحن محظوظون جدا في العمل مع الهلال الأحمر العراقي بما يتميز به من كوادر ذات كفاءة عالية في العمل، ولديها مرونة في التعامل، ونحن محظوظن جدا في الفروع التي نتعامل معها والمركز العام كونهم ملتزمون في دعم الأنشطة، نحن نركز على العائدين وعلى منطقة غرب نينوى على اعتبار أنها من المناطق الأكثر احتياجا لكن هذا لا ينفي أننا في الأعوام القادمة سيكون لدينا انتشار في مناطق أخرى يكون تحديدها وتقديم الدعم لها بالتعاون مع الهلال الاحمر العراقي.

أنا متفائل جدا إن هناك مناطق كثيرة عبرت الأزمة ولما بعد الأزمة، ففي مراحل الحروب يكون الدعم عاجلا في الاحتياجات الملحة ، أما ما بعد الحرب، في مرحلة التعافي، فيكون الدعم للمشاريع الأكثر استدامة، انا متفائل جدا، العراق في مناطق كثيرة يتحول الى منطقة التعافي، ونحن جاهزون لتنفيذ مشاريع مستدامة وطويلة الامد في المناطق التي ذكرناها سالفا.
لدينا جزء آخر في العمل وداخل في كل مشاريعنا هو مشروع الحد من المخاطر، داخل في دعم المدارس، وفي تدريبات الاسعافات الأولية، ونجهز الآن مشروعات خاصة بالحد من المخاطر داخل المدارس، كان هذا المشروع من المفترض ان ينفذ سابقا وتوقف الدعم من ما نحين اخرين، ولدينا الان امكانية اعادة احياء هذا المشروع.
الحركة الدولية ممثلة بجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر داخل العراق، واجد ان هذا ثراء للعمل الانساني ، وهناك تعاون كبير جدا بيننا، وبتنسيق من الاتحاد الدولي ودعم واشراف من الهلال الأحمر العراقي ، وكل شريك من الشركاء لديه منطقة يعمل عليها ولديه فيها خبرات، وكل ذلك حينما تتظافر الجهود يصب في مصلحة المجتمع العراقي، وبالطبع ان وجود الكثير من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المختلفة داخل العراق، او حتى الدعم الذي يأتي من جمعيات الحركة الدولية من خارج العراق هو ثراء كبير جدا للمجتمع الانساني.
ختاما : أقدم شكري الجزيل لمتطوعي الهلال الأحمر الذين لولاهم لما كان نفذ العمل بالجودة والاحترام للمستفيدين، ومن دونهم لا نحن ولا أي جمعية أخرى في العراق تستطيع أن تعمل، فهؤلاء هم الثروة الحقيقية لجمعية الهلال الأحمر العراقي، أنا اشكر متطوعي الهلال الأحمر العراقي، واشكر قيادات الهلال الأحمر العراقي على مستوى المركز العام أو على مستوى الفروع لأنهم في غاية التعاون معنا ، ويذللوا اية عقبات قد تواجهنا.

شاهد أيضاً

تأهيل ثلاث محطات للمياه في ذي قار

أعادت فرق الهلال الأحمر في ذي قار تأهيل وصيانة عدد من محطات تحلية المياه في ...